الشيخ باقر شريف القرشي

74

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن حوزته . وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين اللّه الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور اللّه ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلّبان عليه القبائل ، على هذا مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ، ويلجأ إليك ، من بقيّة الأحزاب ، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والشاهد لعليّ مع فضله المبين وسابقته القديمة أنصاره الذين معه الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن ففضّلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب ، يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الحقّ في اتّباعه والشّقاق والعصيان في خلافه ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ ، وهو وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووصيّه وأبو ولده ، وأوّل النّاس له اتّباعا ، وأقربهم به عهدا ، يخبره بسرّه ، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه . فتمتّع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، وسوف يستبين لك لمن تكون العاقبة العليا ، واعلم أنّك إنّما تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور والسلام على من اتّبع الهدى . . . [ 1 ] . وهذه الرسالة ناطقة بالحقّ ، ملمّة بالواقع ، ليس فيها دجل ولا افتراء ، فقد حكت جهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وعظيم مكانته عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما حكت زيغ معاوية وضلاله ، وتطاوله على أخي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومنازعته له بغير حقّ ، وعلى أي حال فهذه الرسالة من غرر الرسائل الحافلة بالواقع والحقّ .

--> [ 1 ] مروج الذهب 2 : 59 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 3 : 188 - 190 .